السيد محمد حسين الطهراني

371

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

أنفسنا منفصلين عنه ، كمثل رفيقين يسافران معاً أو كشخصَين لهما معيّة العمل في شركة معيّنة ؟ إذ لن تكون المعيّة في هذه الحال معيّةً واقعيّة وحقيقيّة ، بل ستكون معيّة اعتباريّة ومجازيّة وكاذبة . إنّ للّه سبحانه معنا معيّة حقيقيّة أي معيّة وجوديّة لكنّه كمثل الشمس ونحن كمثل الشعاع ، أو حسب التعبير القرآنيّ الأفضل كمثل الظلّ . فهو الاستقلال ونحن التبعيّة ، وهو العزيز ونحن الأذلّاء ، وهو الحقيقة ونحن الآية والمرآة . اقسم بالله عليكم ! أيمكن تصوّر أن يقوم القرآن ببيان وإيضاح معنى المعيّة وإيضاحه أفضل ممّا فعل ؟ ! أوَ هل فكرنا في هذه الآية الكريمة الشريفة : هُوَ الأوَّلُ وَالأخِرُ وَالظَّاهِرُ والْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . [ 1 ] لكنّ إدراك هذا المعنى بالمشاهدة والوجدان والعيان ليس ميسوراً لكلّ أحد ، فهذا هو مقام التوحيد العالي ؛ حيث ينبغي أن يصل المسلم حقيقة إلى درجة يرى الله سبحانه فيها - قلباً وسرّاً - إلهاً واحداً ، ويدرك أن جميع الموجودات ليست إلّا موجودات فانية مضمحلّة ومندكّة ومعدومة ، بلا قدرة ولا حياة أمام ذلك الوجود العزيز المستقلّ والقادر والحيّ . هنا يصمت أهل التوحيد فلا ينبسون بكلمة ، فلو تكلّموا وقالوا إنّ هناك في عالم الوجود وجوداً واحداً مستقلًّا مختاراً مريداً ، وأن ليس هناك إلّا وجود عليم سميع قدير بصير حيّ قيّوم ، وإنّ جميع الموجودات هي فَناء محض أمام ذلك الوجود ؛ لعدّهم الناس زنادقة وكفّاراً ولاستنكروا عليهم بقولهم : كيف تقولون عن هذه القدرات ومراكز العظمة والحياة والعلم في

--> [ 1 ] - الآية 3 ، من السورة 57 : الحديد .